أبي منصور الماتريدي
106
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويحتمل قوله : فَوْقَ عِبادِهِ : بالنصر لهم والمعونة والدفع عنهم ؛ كقوله : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، أي : بالنصر والمعونة ، والعظمة والرفعة والجلال ، ونفاذ السلطان والربوبية . وقوله - عزّ وجل - : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً . أخبر أنه القاهر فوق عباده ، وأنه أرسل عليهم الحفظة ؛ ليعلموا أن إرسال الحفظة عليهم لا لحاجة له [ في ذلك لما أخبر [ أنه ] قاهر فوق عباده ولو كان ذلك لحاجة له ] « 1 » لم يكن قاهرا ؛ لأن كل من وقعت له حاجة صار مقهورا تحت قهر آخر ، فالله - تعالى - يتعالى عن أن تمسه حاجة ، أو يصيبه شيء مما يصيب الخلق ، بل إنما أرسلهم عليهم لحاجة الخلق : إما امتحانا منه للحفظة على محافظة أعمال العباد والكتابة عليهم ، من غير أن تقع « 2 » له في ذلك حاجة ، يمتحنهم على ذلك ، ولله أن يمتحن عباده بما « 3 » شاء من أنواع المحن ، وإن أكرمهم ووصفهم بالطاعة في الأحوال كلها بقوله : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 6 ] ، وغير ذلك من الآيات . والثاني : يرسلهم « 4 » عليهم بمحافظة « 5 » أعمالهم والكتابة عليهم ؛ ليكونوا على حذر في ذلك [ العمل ] « 6 » ، [ وذلك في الزجر أبلغ وأكثر ؛ لأن من علم أن عليه رقيبا في عمله وفعله كان أحذر في ذلك العمل ] « 7 » . وانظر فيه ، وأحفظ له ممن لم يكن عليه ذلك ، وإن كان يعلم كل مسلم أن الله عالم الغيب لا يخفى عليه شيء ، عالم بما كان منهم وبما يكون أنه كيف يكون ؟ ومتى يكون ؟ ثم اختلف في الحفظة هاهنا : قال بعضهم « 8 » : هم الذين قال الله [ فيهم ] « 9 » : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ . وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : يقع . ( 3 ) في ب : مما . ( 4 ) في ب : يرسله . ( 5 ) في ب : على محافظة . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 214 ) ( 13326 ) عن السدي وفي ( 13327 ) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 30 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة ، وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن السدي . ( 9 ) سقط في ب .